السيد محمد الصدر

53

نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان

وهذه العصمة هي التي يعتقدها جميع المسلمين في النبي ( ص ) ، ونعتقدها نحن الشيعة الإمامية في الأئمة المعصومين الاثني عشر ( عليهم أفضل الصلاة والسلام ) . ومثل هذا الشخص لا يمكن أن يظلم أحداً ، أو أن يتعسَّف بحق أحد ، وإنَّ خير مثال حي بعد نبي الإسلام ( ص ) لذلك الشخص المعصوم هو سيدنا ومولانا أبو الأئمة الهداة أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) وهو الذي يقول حين عُوتِبَ على التَّسوِيَة في العطاء : « أَتَأمُرُونِّي أَنْ أَطْلُبَ النَّصْرَ بِالْجَوْرِ فِيمَنْ وُلِّيتُ عَلَيْهِ ! وَاللهِ مَا أَطُورُ بِهِ مَا سَمَرَ سَميرٌ ، وَمَا أَمَّ نَجْمٌ فِي السَّمَاءِ نَجْماً ! لَوْ كَانَ الْمَالُ لي لَسَوَّيْتُ بَيْنَهُمْ ، فَكَيْفَ وَإِنَّمَا الْمَالُ مَالُ اللهِ . أَلَا وَإِنَّ إِعْطَاءَ الْمَالِ فِي غَيْرِ حَقِّهَ تَبْذِيرٌ وَإِسْرَافٌ ، وَهُوَ يَرْفَعُ صَاحِبَهُ فِي الدُّنْيَا وَيَضَعُهُ فِي الآخِرَةِ ، وَيُكْرِمُهُ فِي النَّاسِ وَيُهِينُهُ عِنْدَ اللهِ » « 1 » . أما في حالة عدم وجود الإمام المعصوم ، فإن كان ذلك ناتجاً عن بُعد البلد عن العاصمة الإسلامية ، فإن الإمام ( عليه الصلاة والسلام ) يبعث إليه من يختاره ليقوم نيابة عنه بإدارة شؤون البلد ، والحكم فيه طبقاً للقانون الإسلامي ، والإمام - بالطبع - لن يختار إلا الشخص الصالح لهذا المنصب الخطير ، كما أنه لن يكتفي بإرساله ، بل يتعاهده بالنُّصح والتوجيه . ويجعل من نفسه ومن الشعب الذي أرسله إليه ، رقيباً عليه ، بالإضافة إلى الرقابة الإلهية ورقابة ضميره الإسلامي ، الذَّينِ يستعرضان كل حركة وسكون من أفعاله وأقواله . وذلك كما نرى من سلوك أمير المؤمنين ( عليه الصلاة والسلام ) مع ولاته وعُمَّاله . فهو

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، شرح محمد عبده : ج 2 ، ص 6